نورالدين علي بن أحمد السمهودي

114

وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )

فقال : بحبس سيل ، فقال : « أخرج أهلك منها ؛ فإنه يوشك أن تخرج منه نار تضيء أعناق الإبل ببصرى » . وحديث : « يوشك نار تخرج من حبس سيل تسير سير بطيئة الإبل ، تسير النهار وتقيم الليل » الحديث أخرجه أحمد وأبو يعلى من رواية رافع بن بشير السلمي عن أبيه . قال الحافظ الهيثمي : رواه أحمد والطبراني ، ورجال أحمد رجال الصحيح ، غير رافع ، وهو ثقة ، انتهى . وفي مسند الفردوس عن عمر حديث : « لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من أودية الحجاز بالنار يضيء له أعناق الإبل ببصرى » وأخرجه ابن عدي في كامله من طريق عمر بن سعيد التنوخي عن ابن شهاب عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن عمر بن الخطاب رفعه ، وعمر بن سعيد ذكره ابن حبان في الثقات ، وكتبه ابن عدي والدارقطني . بيان أن المدينة يمانية كما أنها حجازية وقد ظهرت هذه النار بالمدينة الشريفة كما سنبينه ، ولا إشكال في كون المدينة حجازية ، وأما كونها يمانية فقد نص عليه الشافعي . قال البيهقي في المعرفة : قال الشافعي : ومكة والمدينة يمانيتان . قلت : وقد ذكر الشافعي في الأم حديث : « أتاكم أهل اليمن هم ألين قلوبا » الحديث ، ثم روى « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وقف على ثنية تبوك فقال : ما هاهنا شام ، وأشار بيده إلى جهة الشام ، وما هاهنا يمن ، وأشار بيده إلى جهة المدينة » هكذا نقلته من الأم بهذا اللفظ ، وهو في مسند الشافعي بلفظ « ما هاهنا شام ، وأشار بيده إلى الشام ، ومن هاهنا يمن ، وأشار بيده إلى جهة المدينة » قال ابن الأثير في شرحه : الغرض منه بيان حد الشام واليمن ، وقد جعل المدينة من اليمن ، اه . والعجب أن النووي قال في فتاويه : مدينة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ليست يمانية ولا شامية ، بل هي حجازية ، قال : وهذا لا خلاف فيه بين العلماء ، وكأنه لم يقف على هذا . وأما حبس سيل فقد قيل : إن حبس - بالضم ثم السكون - بين حرة بني سليم والسوارقية ، وقد كان إقبال هذه النار من المشرق في جهة طريق السوارقية كما سيأتي ، وقال نصر : حبس سيل - بالفتح - إحدى حرتي بني سليم . قلت : وأهل المدينة اليوم